السيد كمال الحيدري
36
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
الصفات وإثبات آثارها وغير ذلك ممّا قيل في الصفات ، فكلّ ذلك مدفوع بما تقدّم . ولتفصيل البحث عن بطلانها محلّ آخر . ومن الدليل على الاشتراك المعنوي في ما يطلق عليه تعالى وعلى غيره من الأسماء والأوصاف ، ما ورد من أسمائه تعالى بصيغة « أفعل التفضيل » في أربعة عشر اسماً في القرآن ، وهى : أعلى ، وأكرم ، وأعلم ، وأرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين ، وأحسن الخالقين ، وخير الماكرين ، وخير الرازقين ، وخير الفاصلين ، وخير الحاكمين ، وخير الفاتحين ، وخير الغافرين ، وخير الوارثين . فإنّ صيغة التفضيل تدلّ بظاهرها على اشتراك المفضّل والمفضّل عليه في أصل المعنى . ويمكن أن يستشمّ هذا المعنى وهو تلميح الاشتراك ممّا وقع من الأسماء بصيغة المبالغة في عشرة أسماء هي : التوّاب ، والجبّار ، والخلّاق ، والرزّاق ، وعلّام الغيوب ، والغفّار ، والقدّوس ، والقيّوم ، والقهّار ، والوهّاب . ثمّ إنّه لابدّ أن يعلم أنّ ظاهر قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وقوله وَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى أنّ معاني هذه الأسماء له تعالى حقيقة وعلى نحو الأصالة ، ولغيره تعالى بالتبع ، فهو المالك لها حقيقة وليس لغيره إلّا ما ملّكه الله من ذلك ، وهو مع ذلك مالك لما ملّكه غيره لم يخرج عن ملكه بالتمليك ، فله سبحانه حقيقة العلم مثلًا وليس لغيره منه إلّا ما وهبه له ، وهو مع ذلك لم يخرج من ملكه وسلطانه .